محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

210

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

الدموع الجارية حزنا على فراق الأحبة تشبه في انهمالها على وجه الحبيب المطر المتساقط بغزارة . لكنّ الشاعر بفطنته لاحظ فارقا بينهما لأنّ المطر يخلّف خضرة في الأرض التي يغيثها ، في حين تخلّف الدموع المرض والشحوب في وجه الحبيب الشاكي بعاد حبيبه . فالاستعارة تصريحية أولا لأنّه صرّح فيها بلفظ المستعار منه ( مطر ) وحذف المستعار له ( الدموع ) وهي استعارة أصلية ثانيا لأن لفظ المستعار منه اسم جنس . وأخيرا إنّها استعارة مطلقة لأنّ الشاعر أتى بما يلائم كلّا من المستعار له ( الخد ) عندما ذكر الدموع ، والمستعار منه ( المطر ) عندما ذكر ( المحول ) . * يجب التنبّه إلى أن الحكم على الاستعارة وتصنيفها ( مرشّحة أو مجرّدة أو مطلقة ) لا يتم إلّا بعد أن تستوفي الاستعارة قرينتها . والقرينة بناء على ذلك لا تعد في جانب أي من المستعار له أو المستعار منه .